المحقق البحراني

210

الكشكول

البحر يغوصونها أهل البحر من البحرين إذ كان مدار أهل البحرين سيما طائفة الشيخ المذكور على الغوص . وهذا الشيخ الممدوح عطر اللّه مرقده كان علما علامة فقيها محدثا نحويا عروضيا قارئا ، وكان في البحرين فضاقت به المعيشة هو والشيخ العالم الشيخ صالح بن عبد الكريم الكزركاني البحراني فخرجا من البحرين معا واستوطنا دار العلم شيراز مدة ثم اتفق رأيهما على أن يمضي أحدهما إلى ديار الهند والآخر يقيم بولاية إيران وأيهما آثر وإلا يمد الآخر بالمال منه ، فسافر الشيخ جعفر بن كمال الدين قدس اللّه سره إلى ديار الهند واستوطن حيدرآباد وبقي الشيخ صالح في شيراز فبعد وقت يسير ارتفع شأن كل منهما في محله وصار هو المشار إليه بالبنان من بين من فيها من الأجلاء والأعيان ، ولنا إليهما قدس اللّه سرهما طرق في الإجازة منهما وهما يرويان عن جملة من الأعلام منهم السيد نور الدين أخ السيد محمد صاحب المدارك وغيره . والشيخ جعفر المشار إليه من جملة مشايخ السيد نعمة اللّه الجزائري قدس سره . قصة الجارية وابنتها وزوجها روى البيهقي عن ذي النون المصري قال : كنت في الطواف وإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا وأنشأت إحداهما تقول : صبرت وكان الصبر خير معيشة * وهل جزع مني بمجد فأجزع صبرت على ما لو تحمل بعضه * جبال برضوى أصبحت تتصدع ملكت دموع العين ثم رددتها * إلى ناظري فالعين في القلب تدمع فقلت : ممّ ذا يا جارية ؟ قالت : من مصيبة نالتني لم تصب أحد قط . فقلت : وما هي ؟ قالت : كان لي شبلان يلعبان أمامي وكان أبوهما ضحى لهما بكبشين فقال أحدهما لأخيه : يا أخي أريك كيف ضحى أبوك بكبشه ؟ فقام وأخذ شفرة فنحره وهرب القائل ، فدخل أبوهما فقلت : إن ابنك قتل أخاه وهرب فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع ، فرجع الأب فمات في الطريق عطشا وجوعا . للشيخ جعفر الخطي المادح عفا اللّه عنه بمنه وكرمه : يا مسرعا للجحيم علك أن * تسأل فيها المزنم ابن حجر هل أحرقت غيره صواعقه * لو ألقمت مثله العين حجر